أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

118

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

الأمير مسلم بن قريش ، وهي عبارة عن رسالة تهنئة على النصر الذي أحرزه مسلم في إحدى المعارك ، وهي تؤكّد متانة العلاقات بين الخلافة العباسية ومسلم ، والتي استمرت في عهد الخليفة المقتدي بأمر الله ، فالخليفة ينعت مسلما في الرسالة ب « الولد القائل في النصرة الفاعل ، والذاب عن الحوزة المناضل ، والشهاب اللامع في كشف الخطوب إذا ألمت وعرت ، والعالم الجامع أقسام الهدى إذا أشكلت طرق الحق وعرت » [ 1 ] . وهذا وصف يدل دلالة واضحة على متانة العلاقات بين الخليفة ومسلم ، وخاصة إذا علمنا أن لقب « ولد » الذي ذكره الخليفة في نعوت مسلم ، سبق ولقب به السلطان السلجوقي ألب أرسلان من قبل الخليفة القائم بأمر الله [ 2 ] . ويرفع الخليفة في هذه الرسالة من منزلة مسلم ، فيجعل منزلته تشابه منزلة السواد من قلبه [ 3 ] . ويحثه الخليفة في نهاية الرسالة على حقن الدماء وتأمين البلاد ، وإقامة العدل في المناطق التي خضعت له بعد انتصاره [ 4 ] . وعلى الرغم من كلّ ما بينته تلك الرسائل من قوة العلاقات ومتانتها ، إلا أن العلاقات لم تكن حقيقة بتلك المتانة ، ويعود السبب في ظهور العلاقات في الرسائل بهذه الصورة إلى طبيعة الرسائل التي تعكس الدبلوماسية العباسية ، والمراسلات الرسمية ، والتي تحمل في طياتها الكثير من المجاملات ، وتحاول تجنب إثارة المشكلات ، وتألّف المرسل إليه بإظهار رضاها الكامل عنه . ويفهم من المصادر أنّ العلاقات بين الخلافة والإمارة العقيلية هشة وذلك بعكس ما تصوره الرسائل فكان الخليفة يستريب من مسلم والعقيليين ، ويعتقد سوء طاعتهم وولائهم له ، ولكنه تدخل لدى السلطان لصالحهم بهدف إبقاء بعض القوى القادرة على مساعدته إذا احتاج إليها في صراعه مع السلطان . إضافة إلى رغبته - فيما يبدو - في المحافظة على الوضع السياسي الموجود في العراق قبل فتنة البساسيري . وقد تجلّى ذلك الارتياب بشكل واضح بعد وفاة السلطان طغرلبك سنة 455 ه / 1063 م فاضطر الخليفة لاستدعاء بعض الأمراء للحفاظ على الأمن في بغداد ، وكان

--> ( 1 ) ن . م ، ق 57 ب - 58 أ . ( 2 ) ن . م ، ق 59 أ . ( 3 ) ن . م ، ق 185 أ . ( 4 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 212 .